وقد أعل هذا الحديث بجملة من العلل: العلة الأولى: تفرد أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان عن شعبة بن الحجاج، ولم يوافقه على ذلك أحد، و عبد الرحمن بن غزوان هو ثقة في ذاته ومن شيوخ الإمام أحمد رحمه الله، إلا أنه ربما تفرد بالشيء الذي يؤخذ عليه، وله مفاريد من الأحاديث هذا منها، ومن جملة مفاريده ما يرويه عن الليث عن مالك بن أنس عن الزهري، وذلك فيما يرويه عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة أو حديث المماليك في مؤاخذة الرجل بما يتعدى به على عبده، وكذلك مؤاخذة العبد بما يتعدى به على سيده بالمقاصة. وهذا الحديث قد تفرد به عبد الرحمن بن غزوان و أبو نوح فيما يرويه عن الليث ولم يوافقه عليه أحد، وقد أنكره عليه غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد رحمه الله، فإنه قال: هذا حديث باطل. وكذلك أعله الدارقطني وابن حبان رحمه الله وغيرهم من الأئمة، ولهذا نقول: إن الراوي قد يكون من الثقات ويتفرد بالأحاديث بما لم يوافق عليه، ويرد حينئذ حديثه، وهذا منها.
وينبغي أن نشير إلى مسألة مهمة وهي مسألة تفرد الراوي وما هو الموضع الذي تطرح به روايته، فتفرد الراوي لا يخلو من أربعة أقسام. وينبغي قبل الولوج إلى هذه التقسيمات أن نتنبه إلى أن الراوي في مثل هذا الموضع له ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: إكثاره وقلته من جهة روايته. الحالة الثانية: إكثاره وقلته من جهة نكارة حديثه أو عدمها.