الحالة الثالثة: شدة النكارة أو ضعف النكارة، بمعنى: أن النكارة منها ما تكون شديدة يأتي بحديث مطروح طرحه شديد، ومنها ما طرحه يسير وهذا يتباين، فالرجل الذي يأتي مثلًا بحديث مختلق ومنكر، هذا أعظم عند الأئمة لو يأتي بنكارة يسيرة بحديثين أو ثلاثة، ولهذا لابد النظر إلى هذه الأحوال الثلاثة، وهي التي يستطيع طالب العلم بها تمييز تلك الرواية أو تمييز ذلك الراوي هل روايته في ذلك هي مما تقبل أو تطرح، هذه المواضع هي الحكم في هذه الأقسام الأربعة. القسم الأول: أن يتفرد الراوي المكثر بالرواية بحديث قليل يستنكر عليه، وهذه النكارة ليست بشديدة، حينئذ نقول: إن النكارة هذه تجعل العلماء لا يطرحون حديثه؛ لأنه مكثر، ونكارة حديثه قليلة، وهذه النكارة في ذاتها ليست نكارة شديدة. والعلماء يقسمون النكارة على نوعين: نكارة يرد بها الحديث، ونكارة لا يرد بها الحديث، النكارة التي يرد بها الحديث إما أن تكون شديدة وهي في حكم المختلق والموضوع والمطروح، هذه ترد الرواية وتقدح في الراوي، والعلماء عليهم رحمة الله حينما يقولون في بعض الروايات أن هذا الراوي تفرد بحديث منكر من ألف حديث هذا لا يضره، لكن أحيانًا يجعلون الحديث الواحد شديد النكارة مما يطرح الراوي لشدة ما جاء به، وهذا كما جاء في سؤالات أبي زرعة لما سئل عن عمر بن عبد الله قال: تفرد بثلاثة أحاديث عن يحيى بن أبي كثير ترد له خمسمائة حديث، يعني: لشدة هذه النكارة، ولكن قد يأتي بأربعة أو خمسة النكارة في ذلك يسيرة. والنكارة التي تطرح وذلك بأن يأتي بحديث شبه مختلق، أو مكذوب، هذا يرد الحديث، ولهذا لابد من النظر إلى جنس النكارة من جهة القوة والضعف، وهذا يرجع فيه إلى هذه الأحوال الثلاثة بحيث طالب العلم يستطيع في ذلك أن يرد أو لا يرد.