فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 853

السؤال: ما الموقف إذا صحح أحد المتأخرين حديثًا وأعله المتقدمون؟ الجواب: ينبغي أن نعلم أن الأئمة يجتهدون سواءً كانوا متقدمين أو متأخرين وإنما الكلام من هو أقرب إلى الصواب، فمن نظر إلى طريقة المتقدمين وكذلك أيضًا إلى أهلية المتقدمين يجد أن المتقدمين من الحفاظ أقعد وأمكن في أبواب العلل من غيرهم؛ لأن الآلة فيهم أظهر وأقوى، وذلك لكثرة المحفوظ وقوته، ومعرفتهم بالرواة وأحوالهم، فإن لم يعاينوهم عاينوا تلاميذهم أو تلاميذ تلاميذهم وهم أبصر به، كذلك كثرة محفوظهم مما يزيد قوة في نقد المتون بخلاف المتأخرين. ولهذا نقول: إن المتقدمين هم أقرب إلى الصواب، وقل ما يأتي متأخر ويصحح حديثًا أطبق المتأخرون على ضعفه ويكون صحيحًا، وقل ما يصحح الأئمة حديثًا من المتقدمين ثم يضعفه المتأخر ويكون الحديث ضعيفًا.

السؤال: هل تأثرت مدرسة المتأخرين بمدرسة الأصوليين المتكلمين؟ الجواب: نعم، مدرسة المتأخرين تأثرت بالمدرسة الكلامية في علوم الحديث، بل إن المدرسة الكلامية في أثرها على علوم الحديث ظاهر جدًا؛ ولهذا نقول: إن أكثر المتكلمين هم من الشافعية، وأكثر الذين صنفوا في علوم الحديث من الشافعية، فتأثروا بهذه المدرسة، وهذه المدرسة الكلامية سواء تأثر من تأثر بمدرسة أبي الحسن الأشعري في هذا الباب في مسائل الكلام والمنطق باعتبار أن علم الحديث وقواعده لها رجوع إلى الإدراك والحس والعقل، وأدخلوا في هذا كثيرًا من الأمور في هذا الباب، أو تأثروا بمدارس المتكلمين في هذا الباب وممن أخذ في ذلك الخطيب البغدادي وغيره ثم اشتهر هذا الأمر عنه عليه رحمة الله تعالى فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت