وكذلك أيضًا فإن في هذا الإسناد محمد بن عمر بن واقد وهو صاحب التاريخ وله أحاديث يتفرد بها في أبواب السير يحملها العلماء على القبول، وأما بالنسبة للأحكام فلا يتفرد بحديث ويكون صحيحًا ولا يعرف أنه تفرد بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وصح عنه في الأحكام، وأما روايته في أبواب التاريخ وكذلك السير فيقال: إنه يستأنس بها، وأما في الأحكام فإنه لا يحتج به سواء تفرد بلفظة أو تفرد بحديث تام، ولا أرى الأئمة من النقاد يختلفون في هذا. كذلك أيضًا فإنه يرويه عن عطاء بن يسار أبو مالك الحضرمي، و أبو مالك الحضرمي أيضًا فيه جهالة وهو مستور الحال، و عطاء بن يسار كما لا يخفى هو وإن كان من الفقهاء في المدينة وهو مولى ميمونة أم المؤمنين عليها رضوان الله وهو أخو فقيه المدينة سليمان بن يسار مع ثقته وجلالة قدرته إلا أن مراسيل مثله مما لا يقبلها النقاد. وتقدم معنا في الأحاديث في هذا الباب في الأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة وذكرنا أنه لا يثبت عن رسول الله في ذلك شيء، وأمثل ما جاء في هذا هو حديث عائشة عليها رضوان الله كما تقدم الكلام عليه.
الحديث الثاني في هذا: هو ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم عن يمينه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وسلم أيضًا عن شماله فقال: السلام عليكم ورحمة الله) .