فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 853

كلامهم فيقول: إن هذا الحديث رواه عبد الله بن عباس، ويرويه عنه عكرمة مولى عبد الله بن عباس و عكرمة لم يرد عنه ما يخالف هذا الحديث، و عبد الله بن عباس لم يرد عنه شيء يخالف هذا الحديث فلماذا يضعف الخبر! هم ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك وهو القول الذي يقول به أصحاب ذلك الإمام.

وثمة مرتبة أخرى أيضًا غائبة في هذا أن فتيا أهل البلد التي فيها ذلك الحديث لها أثر في أبواب الإعلال، فتيا أهل البلد ومعنى فتيا أهل البلد: أنه ربما لا يكون هذا الحديث مثلًا: في حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله لا يكون لعبد الله بن عباس ولا يكون أيضًا لعكرمة، والمرحة الثانية: لأصحاب عبد الله بن عباس لا يكون لهم فتوى في هذا. ننظر في بلد عبد الله بن عباس وبلد أصحابه، غالب أصحاب عبد الله بن عباس هم في الحجاز، في مكة والمدينة، فإذا نظرنا في فقه المكيين وفقه المدنيين عمومًا ولو لم يكونوا أيضًا من أصحاب عبد الله بن عباس ولو في طبقة متأخرة ولا نجد لهذا القول ذكرًا، وهذا قرائن الإعلال، لأن الحديث إذا وجد في بلد لابد أن يوجد له أثر، وآثار الأحاديث هي العمل بها والفتيا، فإذا وجدنا خلاف ذلك يفتي به أهل ذلك البلد هذا دليل على أن هذا الحديث ليس بشيء عندهم، كذلك أيضًا بالنسبة للكوفيين، والبصريين، والشاميين، والمصريين، والخراسانيين، واليمانيين، وغيرهم. فننظر في ذلك الإسناد ثم ننظر في فقه هذا البلد، لهذا من الأمور المهمة أن يقوم طالب العلم بإخراج فقه كل بلد على سبيل الانفراد ثم يقوم بحفظه ومعرفته، بحيث إذا نظر في روايات الفقه عن التابعين عرف وميز هذا من البلد الفلاني وهذا من البلد الفلاني، يستطيع أن يعمل ذلك بسرعة، فيعرف أن ثمة فتيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت