وكذلك أيضًا: أن البخاري و مسلمًا لم يخرجا عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى شيء، وطريقة البخاري و مسلم أنهما يوردان الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأصول، وما يتعلق في الفرائض في مسائل اليوم والليلة، ولهم طريقة في هذا، فالبخاري ومسلم رحمهما إذا كانا يقولان بقول فإنهما يوردان الحديث الدال على هذا، وإذا كانا يقولان بقول ولم يجدا دليلًا مرفوعًا أوردا موقوفًا يعضد هذا القول، وإذا لم يجدا لا مرفوعًا ولا موقوفًا فلا يوردان حديثًا يخالف القول الذي يميلان إليه، والبخاري إذا أورد حديثًا يخالف القول الذي يميل إليه؛ فهذا دليل على أنه لا يقول بمثل هذا القول، وإذا لم يجد حديثًا يخالفه من المرفوع فإنه يقول بموقوف يخالف تلك المسألة، وإذا لم يجد موقوفًا يقول بذلك فإنه يقول بمقطوع، وإذا لم يجد مقطوعًا ترجم ترجمة واكتفى بذلك، ومن نظر في طريقة البخاري رحمه الله وجد هذا مسلكًا معتادًا عنده، وكذلك أيضًا الإمام مسلم رحمه الله في منهجيته في هذا الباب. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
السؤال: [ما حكم مراسيل سعيد بن المسيب؟] الجواب: مراسيل سعيد بن المسيب وكلام العلماء عليها لابد أن ننظر إليه من جهتين: الجهة الأولى: من جهة مقامها بالنسبة للمراسيل. الجهة الثانية: من جهة العمل بها والاحتجاج، فمن جهة الاحتجاج العلماء لا يحتجون بها ولكن يعتضدون بها، فلا يصححونها ولكن يجعلونها عاضدًا، فإذا وجدنا الأئمة احتجوا بمرسل من مراسيل سعيد بن المسيب فثمة أصل أقوى منه، ولكن لا يوجد أثر أقوى منه، إما أن يعضده القياس، أو موقوف عن الصحابة لا مخالف له، فجاء هذا المرسل وهو أمثل شيء مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوردونه.