وجاء من حديث عبد الله بن محرر، وهو منكر الحديث، قد تكلم فيه غير واحد من العلماء، ومن أشد من تكلم عليه ابن المبارك رحمه الله فقال: كنت أسمع به فلو قيل لي: تدخل الجنة أو تلقى عبد الله بن محرر؟ لقلت: ألقى عبد الله بن محرر ثم أدخل الجنة ثم لما رأيته كانت بعرة أحب إليَّ منه، وهو مطروح الحديث ويروي عن الضعفاء ما ليس من حديثهم. وهذا دليل على أن الإنسان لا يأخذ بكلام الناس ولا ثنائهم حتى يسمع، ومثل هذا الثناء إذا انطلى على عبد الله بن المبارك وهو الإمام الحاذق، فإنه يكون على غيره من باب أولى، وكل الطرق التي جاءت عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فهي طرق معلولة. فلا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب الوتر شيء، إلا أن العلماء يتفقون على أن الوتر آكد النوافل، ولا أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت عنه القول بوجوب الوتر. وإنما جاء في ذلك عن بعض الفقهاء من أهل الكوفة فهذا مما يقولون به أو يجرون عليه على بعض الظواهر التي يؤخذ منها تأكيد النبي عليه الصلاة والسلام على أداء الوتر، والتأكيد في ذلك لا يعني الوجوب. ومن الأدلة التي يأخذ بها العلماء على عدم وجوب الوتر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصليها على الراحلة، ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي الفرائض على الراحلة وكان يصلي النوافل، فلما صلاها فهذا دليل على أن الوتر ليس بفريضة.