فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 853

وهنا يمكن أن نقول: إن رواية عبد الرحمن بن سعد الذي يروي عن آبائه وأجداده تدفع الغرابة والتفرد، ولكن لو كانت العمدة على هذا الحديث فقط لقلنا بإنكاره ولا تدفع الغرابة؛ لأنه إذا كان هذا الحديث تفرد به هؤلاء عن آبائهم عن أجدادهم ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث سعد لقلنا بنكارته وقلنا: إن هذه الرواية لا تدفع الغرابة؛ لأنها تدفع الغرابة في المعاني اليسيرة لا في المعاني الثقيلة، وهذه من المعاني الثقيلة، ولكن لما جاء هذا الحديث من طرق متعددة جاء من حديث عامر بن شعيب، وجاء من حديث عبد الله بن عمر، وجاء من حديث عائشة، وحديث أبي هريرة، وحديث عبد الرحمن بن عوف، وحديث عبد الله بن عباس قيل باحتمال ذلك، إما إذا كان المتن ثقيلًا وتفرد به الأبناء عن الآباء عن أجدادهم فإنه لا يقبل التفرد، ولا يقال: بأن القرابة تدفع الغرابة! وذلك أنه تقدم معنا في رواية ابن أخ ابن وهب في روايته عن عمه، أنها على حالين: إذا كان ذلك في أصل ثقيل فلا تدفع الغرابة، وإذا كانت في غير أصل بل هي من المعاني اليسير فقيل باحتمال دفعها للغرابة. ثم هنا قرينة تدل على أن الغرابة لا تدفع من القرابة: إذا كان الراوي مشهور الرواية ويقصد بالسماع ويقصده الناس بالتحديث والرواية كحال عبد الله بن وهب، فعبد الله بن وهب إمام كبير في الرواية وحافظ فقيه، فتفرد قرابته عنه في حديث من الأحاديث لا يقبل؛ لأن عبد الله بن وهب يقصد، وعلى هذا فتفرد قرابة مالك وقرابة سفيان بن عيينة في الأحاديث الكبيرة لا نقبلها؛ لأن الإمام مالكًا يقصد ويقصد الناس بالبلاغ فلا خصيصة بالنسبة له لقريب عن بعيد، بل ربما كان بعض غير أهل القرابة منه أكثر عنايةً بحديثه من غيره من أهل القرابة وذلك لأنهم يجالسونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت