وهذا قد جاء في حديث ابن ماجه كما تقدم من حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله وذلك أنها لما تعطلت ميسرة الصف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى في ميسرة الصف فله كفلان من الأجر) ، وذاك حديث أيضًا معلول، وهذا حديث معلول أيضًا. ومثل هذه المعاني ينبغي أن تشتهر عملًا وأن تشتهر كذلك رواية، فلما لم تشتهر من هذا الوجهين دل على نكارة هذا الحديث مع اعتراض ذلك أيضًا بهذه الغرابة الإسنادية والتفرد من هذا الوجه.
الحديث الثاني في هذا: هو حديث عبد الرحمن بن شبل: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثلاثة في الصلاة: نهى عن نقرة كنقرة الغراب، وعن إقعاء كإقعاء كلب، وعن أن يوطن الرجل موضعًا كإيطان الإبل أو كإيطان البعير) . هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه، وغيرهم، ولم يروه الترمذي من حديث تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث ضعيف، تفرد به تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و تميم بن محمود لا يحتج بحديثه، قال البخاري رحمه الله: فيه نظر، وضعفه غير واحد من الحفاظ، وأعل حديثه هذا العقيلي في كتابه الضعفاء فقال: لا يتابع عليه.