ولهذا يقول ابن حبان رحمه الله: إنها نسخة منكرة وذلك أنه له أحاديث مناكير يحدث بها عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عباس منها: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تربوا الكتاب) ، وهذا الحديث حديث منكر شديد النكارة، وله أحاديث أخر في هذه الصحيفة. ومن وجوه النكارة أيضًا في الإسناد: أن ابن جريج من أئمة الفقهاء في مكة، وحديث بقية عنه وهو شامي يتفرد ببعض الأحاديث عنه مما لا يقبل، و ابن جريج رحمه الله إمام فقيه أصحابه كثر من الثقات، فتفرد بقية به مما يستنكر عادة؛ ولهذا ثمة قرينة من قرائن الإعلال عند العلماء: أن الراوي إذا كان مشهورًا معروفًا في بلده وله أصحاب كثر ينقلون عنه علمه ثم تفرد عنه بمسألة ظاهرة راوٍ من الثقات في بلد آخر فإن هذا من قرائن الإعلال، فهذا الحديث نكارته الإسنادية ظاهرة. أما النكارة المتنية فهي ظاهرة أيضًا من وجوه عدة، منها: أن هذا الحديث في قول النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من عمر ميسرة المسجد) ، إن هذا الحديث معارض للأحاديث التي هي أصح منه، وقد تقدم الكلام عليها بشيء من عللها بفضائل ميمنة الصف وهي أقوى منه، وتدل على نكارة هذه الأحاديث. ثم أيضًا في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من عمر ميسرة المسجد) ، مثل هذا فضل مضاعف؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (فله كفلان من الأجر) ، مثل هذا الأجر في التضعيف ينبغي ألا يرد بمثل هذا الطريق خاصة فيما يتعلق بأمر العامة، أمر العامة يعني: صلاة الجماعة، ومثل هذا التضعيف أن يكون لميسرة الصف كفلان من الأجر وللميمنة كفل واحد هذا لا بد أن يشتهر في الأحاديث الأخرى عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجوه تصح، كذلك أيضًا أن يكون معروفًا من جهة العمل عن الصحابة عليهم رضوان الله، وأن يكون مشتهرًا مستفيضًا.