ومن القرائن أيضًا التي يرجح فيها رواية سفيان في مثل هذا: أن شعبة بن الحجاج قد روى الحديث عنه أبو الوليد الطيالسي وروى عنه يزيد بن زريع، أبو الوليد الطيالسي يروي الحديث فيما يوافق رواية سفيان الثوري كما روى البيهقي في كتابه السنن، ولكن يزيد بن زريع يرويه على الوجه، فما يخالف رواية سفيان الثوري، ولهذا بعض العلماء يقول: إن رواية يزيد هي أرجح من رواية أبي الوليد الطيالسي باعتبار أن الأئمة أثبتوها وخطئوا شعبة فيها، الذين خطئوا شعبة بن الحجاج رحمه الله في هذا جماعة من الأئمة كالبخاري رحمه الله فيما نقله عنه الترمذي في كتابه السنن أنه قال: أخطأ شعبة بن الحجاج في هذا، يعني: في قوله: وأخفى بها صوته، وحديث سفيان أصح، وكذلك أيضًا قال بهذا أبو زرعة الرازي، وقال بذلك أيضًا الدارقطني رحمه الله كما في كتابه السنن، وغيرهم من الأئمة في هذا الباب كما هو ظاهر صنيع الترمذي رحمه الله في كتابه السنن، أن شعبة بن الحجاج أخطأ في هذا، هذا بالنسبة للخطأ المتني.
أما بالنسبة للخطأ الاسنادي فقد أخطأ شعبة بن الحجاج في هذا الحديث في موضعين: الموضع الأول: أنه روى هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، و سفيان الثوري يقول: عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس وهذا هو الصواب كما ذكر ذلك البخاري رحمه الله. والموضع الثاني الذي أخطأ فيه شعبة بن الحجاج في هذا الحديث: أنه يروي الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل بن حجر وذكر فيه علقمة و علقمة ليس في حديث سفيان، فسفيان يرويه عن حجر بن العنبس عن وائل بن حجر من غير ذلك علقمة، وهذا هو الصواب وهذا هو الذي رجحه البخاري رحمه الله في كتابه فيما نقله الترمذي عنه عليه رحمة الله في كتابه السنن.