كذلك أيضًا: ربما أن بعض الرواة يحمل بعض الأحاديث على عمل ورثه فيزيد في الحديث فيظن أن هذا العمل كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة أن حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام هو حديث طويل فيه مسائل، وفيه أحكام صلاة النبي عليه الصلاة والسلام وكيفيتها، فبعضهم ربما يضيف بعض الألفاظ فيه ويوردها الأئمة مختصرة في أبوابها كما أورد ابن خزيمة في كتابه الصحيح هذا الحديث ومال إليه وفيه نظر.
الحديث الرابع: هو حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وقد وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره) . هذا الحديث أخرجه أبو داود في كتابه السنن، وأخرجه البيهقي أيضًا عنه، وهذا الحديث معلول بتفرد قبيصة بن هلب به، و قبيصة بن هلب لا تعرف حاله. ثم أيضًا: إن هذا الحديث مما ينبغي أن يشتهر ولا يتفرد به مجهول عن أبيه، وذلك أن صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تستفيض وتشتهر، وقد نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ما هو أخفى من ذلك بأسانيد مشهورة من الإشارة بالسبابة في التشهد، كذلك في صفة سلامه عليه الصلاة والسلام وتوركه وافتراشه وأذكاره مما يقع أقل من وضع اليدين على الصدر، وضع اليدين على الصدر في حال استدامة يفعلها الإنسان في كل ركعة وهو قائم يراه الجميع بخلاف فعله في حال السجود، كذلك في حال التسليم ليس كل أحد يراه، ثم إن التسليم مرة واحدة بخلاف القيام فإنه في كل ركعة يضع.