فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 853

وأما علة الإرسال في عدم سماع أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود من أبيه حيث قيل: إن عبد الله بن مسعود توفي وابنه أبو عبيدة في بطنه أمه، فعلى هذا لم يدرك منه شيئًا، فهل هذه علة أم لا؟ نقول: هو قطعًا لم يسمع منه، ولكن العلماء لا يعلون الحديث إذا تفرد به أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ما كان المتن مستقيمًا، والإعلال برواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود فيها نظر، وأما من قال: إن الانقطاع في ذلك في رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود علة على ما يجري على قواعد أهل الاصطلاح والحديث فنقول: هذا فيه نظر، وذلك أن الانقطاع ليس علةً قطعية مطردة ولكنه علة ظنية غالبة؛ لأن الانقطاع علامة على وجود جهالة في الإسناد، والجهالة هي جهالة عين، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود يري عن أبيه بواسطة أهل بيت أبيه، وأهل بيت أبيه أزواج عبد الله بن مسعود وأبناؤه الكبار، فلهذا يغتفر مثل هذا الانقطاع ولا يعل به الحديث، صحيح أن الأصل في الانقطاع أنه علة ولكنه يدفع إذا احتفت القرائن بمعرفة الواسطة ولو لم تعين، وذلك أن تعيينها محال، فربما كانت زوجته فلانة أو زوجته فلانة، أو كان ابنه فلان أو كان ابنه فلان، ولكن أيًا كان منهما فذلك دليل على الاتصال، ولهذا يقول العلماء: رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه منقطع في حكم المتصل، وهذا له نظائر كثيرة كرواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، فالنخعي يروي عن عبد الله بن مسعود ولم يدركه أصلًا لأنه ولد بعد وفاته، وإنما حمل العلماء روايته على الاتصال؛ لأنه يروي عن أصحاب عبد الله بن مسعود كعلقمة و الأسود و أبي الأحوص وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم ولهذا قد روى عنه الأعمش أعني: عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود فسميت رجلًا فهو عن من سميت، وإذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود ولم أسم أحدًا فهو عن غير واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت