إذًا: لا يفسر ما تقدم من حديث أيوب بن سويد عن عتبة بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع عن عبد الله بن عباس، وذلك أنه قد رواه عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد المخزومي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى. وينبغي أيضًا أن نشير إلى أن عكرمة بن خالد المخزومي من يسمى بهذا اثنان وهو من طبقة متقاربة أيضًا، ثقة فقيه وهو صاحبنا هذا، وهو مكي وآل إليه فقه أهل مكة، وثمة آخر وهو أيضًا من أبناء عمومته و عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي، وهو ضعيف الحديث. ولهذا نقول: إن هذا الحديث هو حديث عبد الله بن عباس السابق لا يفسره هذا الحديث لضعف هذين الطريقين، وقد أشار إلى ضعفهما ابن رجب رحمه الله كما في كتابه الفتح، وكذلك أيضًا قد ضعف هذا الحديث غير واحد من الأئمة، أما بالنسبة لإخراج ابن خزيمة رحمه الله لهذين الحديثين فنقول: إن ابن خزيمة رحمه الله ربما يحمل بعض الإطلاقات أو ينظر إلى بعض المسائل بمنظار فقهي واسع، بخلاف الأئمة عليهم رحمة الله فإنهم يتقيدون بألفاظ الأحاديث، وربما شددوا في ذلك في النقد، ويعمل الآلة الفقهية ابن خزيمة أكثر في جانب الألفاظ أكثر من الأئمة عليهم رحمة الله من السابقين.