فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 853

وينبغي أن نشير إلى مسألة مهمة مما يتعلق بالتدليس وهذا يظهر هنا: أن الأئمة عليهم رحمة الله ربما يصفون راو من الرواة بالتدليس وتدليسه مقيد براو بعينه لا على الإطلاق، وإنما يحملهم على ذلك الإطلاق أمور: الأمر الأول: لاشتهار هذا القيد عند الأئمة، فهم يعلمون أنه مدلس في روايته عن هذا فقط، وإنما يريد من ذلك إثبات هذا التدليس. الأمر الثاني: أنه إذا دلس في موضع لا يعني أنه يدلس في غيره، لكن يحتمل أن يجسر على التدليس في غيره، فمن دلس في موضع قد يدلس في غيره ولو لم يثبت عنه، ولهذا في إطلاقات بعض الأئمة على بعض الرواة أنه يدلس في روايته عن فلان أو في قوله: فلان يدلس كما قال الإمام أحمد عن عباد بن منصور: لا يدلس إلا عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس. فالإمام أحمد رحمه الله أراد بذلك: أولًا: معرفة هذا الأمر أنه مشهور عنه. ثانيًا: أن من دلس في موضع يحترز منه في المواضع الأخرى، والأئمة عليهم رحمة الله لا يملكون إحاطة تامة لكل ما يتفوه به الراوي، بحيث يحكمون عليه أو يصدرون عن حكم بعد تتبع لجميع مواضع الرواية، وإنما ينبغي لطالب العلم إذا وقف على إمام من الأئمة حكم على راو بأنه يدلس وأطلق، وبعض الأئمة يقيد، عليه أن لا يرد حديثه في غير هذه الرواية ولكن يحترز منها، يحترز من هذه الرواية التي عن غير هذا الراوي، فيلتمس في ذلك نكارة أو يبحث في الطرق وإن وجد واسطةً في ذلك فيرد تلك الرواية، يعني: أنه يكون صاحب احتراز في هذا الأمر، ولا يلزم من ذلك الإطلاق أنه يدلس في غيرها، ولكن إشارة أنه ينبغي أن يحتاط الإنسان بذلك، وحديث عباد بن منصور الذي قد أخرجه ابن خزيمة في كتابه الصحيح هذا حديث لا يصح أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت