فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 853

وأما ما جاء في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله في صلاته مع رسول الله في الليل فأخذه بأذنه ففتلها ثم أقامه عن يمينه وكان عن شماله، الإمام أحمد رحمه الله يقول: إن هذه ليست صلاة منفرد, وإنما هي كحال حديث أبي بكرة هذا, وتغير من حال إلى حال، وليس استقرارًا وثبوتًا؛ وذلك للحاجة، كحال الإنسان يمشي في الصلاة لحاجة يجوز له، كما مشى النبي عليه الصلاة والسلام حينما أراد أن يعلم الناس رجع القهقرى ثم سجد ثم رفع لما قضى سجوده ثم ارتفع عليه الصلاة والسلام على المنبر؛ لأن المنبر ليس فيه مكان للسجود، وإنما هو موضع يسير للجلوس لا يستطيع معه أن يسجد, والسجود واجب لمن استطاع. فالنبي عليه الصلاة والسلام رجع القهقرى ثم سجد فلما قضى السجدتين رجع وثبت قائمًا وأرى الناس كيف يركع، وكيف يرفع، وكيف يضع يديه، ثم ينزل عليه الصلاة والسلام ليسجد، وهذا دليل على جواز مشي الإنسان، وأن هذا الإنسان لو استدام عليه ماشيًا فلا يصح منه ذلك، ويدل على أن الاستثناء في ذلك جائز كحال مشي الإنسان قبل الصف. ولهذا الإمام أحمد رحمه الله في قوله: لا أعلم لحديث وابصة مخالفًا لا يلزم بالأحاديث الأخرى، فهو يعلم بحديث عبد الله بن عباس ويعلم بحديث أبي بكرة وغيرها، إذًا: فهي لا تلزمه على قوله، فيكون قصده في ذلك هو الثبات وأن يأتي الإنسان بالصلاة أو بركعة تامة. فحديث وابصة جاء معناه من وجوه أخرى.

حديث:(وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فقام رجل فصلى منفردًا خلف الصف ... )

الحديث الخامس: رواه الإمام أحمد رحمه الله من حديث عبد الرحمن بن علي اليمامي عن أبيه أنه قال: (وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فقام رجل فصلى منفردًا خلف الصف فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى قضى صلاته ثم أمره أن يعيد الصلاة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت