وأما ما جاء في حديث أبي بكرة في ركوعه خلف الصف ثم مشى حتى دخل في الصف، فالإمام أحمد رحمه الله يقول: هو مشى حتى دخل في الصف وما ثبت مستقرًا، فهو لم يصل منفردًا وإنما كبر ودخل في الصف، فالإمام أحمد رحمه الله يفرق بين هذا الأمر، ووافقه على قوله جماعة كإسحاق بن راهويه و ابن أبي ليلى وغيرهم. وبعض الفقهاء من أهل الكوفة يميلون إلى قول الإمام أحمد ممن سبقه كإبراهيم النخعي، إبراهيم النخعي جاء عنه روايتان: رواية يعيدها، ورواية يعتد بها، قال بعض العلماء: إن كلمة يعتد بها مصحفة عن يعيدها، وليست يعتد بها، قالوا: ومن قرائن ذلك: أن أهل الكوفة يميلون إلى قول أحمد أو الإمام أحمد يميل إلى قول أهل الكوفة في هذا كابن أبي ليلى وغيره. والغالب أن إبراهيم النخعي يوافق أهل البلد، وأهل بلده أيضًا يأخذون عنه، وهذا محتمل بالنسبة لتصحيف ما جاء عن إبراهيم النخعي عليه رحمة الله. وأما حديث وابصة في ذاته في الأمر بالإعادة فهذا الإمام أحمد رحمه الله يخرج منه الأحاديث الواردة في السجود قبل الصف، كما جاء عن أبي بكرة، وجاء موقوفًا عن ابن مسعود، و زيد بن ثابت، و ابن الزبير، بل كان ابن الزبير يعلم بعض الناس كيف يسجد قبل الصف راكعًا ثم يدخل في الصف، وجاء هذا عن عمر بن الخطاب وإسناده منقطع، وأعل تعليم ابن الزبير أحمد رحمه الله، ولكنه قد جاء عن بعض الصحابة.