هذا الحديث وقع عند العلماء فيه اختلاف في ترجيح هذه الأوجه خاصة الوجه الأول والثاني بين طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة، أو ترجيح طريق حصين عن هلال بن يساف عن وابصة بلا ذكر عمرو بن راشد، مال الإمام أحمد رحمه الله إلى تقوية حديث شعبة عن عمرو بن مرة نقله عنه الأثرم، ومال بعضهم إلى تقوية حديث حصين عن هلال بن يساف، مال إليه الدارمي، و الترمذي، و أبو القاسم البغوي وغيرهم. ومال بعضهم إلى تصحيح الوجهين, وذهب إلى هذا ابن حبان رحمه الله، وقول رابع توقفوا لاضطراب هذا الحديث. وممن توقف في هذا البزار، و ابن عبد البر، وقبلهم الإمام الشافعي رحمه الله كما في الجديد توقف في العمل في هذا الحديث إلى ثبوت صحته للاضطراب فيه، الإمام أحمد رحمه الله ينكر على من توقف ويقطع بصحته، والإمام أحمد رحمه الله مال إلى تقوية هذا الحديث فيما يظهر لعدة قرائن: أول هذه القرائن: أن راويه شعبة بن الحجاج هو يرويه عن عمرو بن مرة، و شعبة بن الحجاج مع ضبطه في ذاته ضابط أيضًا لحديث عمرو بن مرة، وحينما روى شعبة بن الحجاج حديث عمرو بن مرة يعني: أنه لم يمل إلى حديث حصين، ولما لم يمل الإمام أحمد إلى حديث حصين أيضًا دل على ترجيحه لحديث شعبة. الأمر الثاني: أن الإمام أحمد رحمه الله، وهذا من وجوه الترجيح، يقول: لا أعلم لحديث وابصة مخالفًا، وهذه قرينة من وجوه تقوية الأحاديث, وهي أن الحديث إذا وجد له مخالف في بابه في المرفوع أو في الموقوف المشهور المستفيض فإن هذا مما يعل الحديث، والإمام أحمد رحمه الله بصير بالمسند وبصير بالموقوف، لما نظر الإمام أحمد رحمه الله في هذين ولم يجد مخالفًا مال إلى تقوية الحديث والعمل به. لهذا الإمام أحمد رحمه الله يرى بطلان صلاة المنفرد خلف الصف على خلاف الجمهور، وذهب مالك و الشافعي ورواية عن أبي حنيفة رحمه الله إلى القول بعدم البطلان.