ثانيًا: أن هذا الحديث جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجه آخر فجاء من حديث هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه وخالف فيه محمد بن عبد العزيز ولم يذكر في ذلك التكبيرات الزوائد، وهذا يدل على أن محمد بن عبد العزيز إنما تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن عباس وليس هذا في حديث عبد الله بن عباس من جهة الأصل، وقد أعل هذا الحديث جماعة من الحفاظ، فأعله البخاري رحمه الله كما نقله عنه غير واحد كالترمذي رحمه الله، وهو ظاهر كلام أبي حاتم في محمد بن عبد العزيز، وأعله كذلك ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح قال: وعدد التكبيرات جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف هو يريد هذا الحديث حديث محمد بن عبد العزيز عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث الثاني: هو حديث عبد الله بن زيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الاستسقاء فكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا) .هذا الحديث يرويه يزيد بن عياض عن أبي بكر بن عمرو بن حزم وعن ابنيه عبد الله و محمد، و عبد الله بن محمد بن أسامة و ابن شهاب كلهم عن عبد الله بن زيد الصحابي الجليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث مردود وهو شبيه بالموضوع، وذلك لتفرد يزيد بن عياض بن جعدبة بهذا الحديث، وهو الليثي المدني وقد اتهمه بالوضع غير واحد من الأئمة كالإمام مالك رحمه الله وابن معين و النسائي وغيرهم، وتفرده بهذا الحديث مردود لو كان ثقةً متوسطًا فكيف وهو متهم بالكذب! وقد ترك حديثه جماعة وأشار إلى ترك حديثه غير واحد كأبي داود والنسائي وغيرهم، ويكفي في ذلك أن أجلة أهل الرواية والصنعة وكذلك أهل بلده كالإمام مالك رحمه الله اتهموه بالكذب.