فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 853

وأيضًا الجمع في هذه الرواية فإنه يروي عن جماعة فيروي عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، ويروي عن ابنيه عبد الله و محمد، وكذلك جاء هذا الحديث من حديث عبد الله بن أسامة و ابن شهاب فيروي عن هؤلاء جميعًا عن عبد الله بن زيد، وهذا لا يحتمل، وذلك أن مثل يزيد بن عياض مع شدة رد حديثه لا يمكن أن يجمع هذه المرويات ثم لا يعرف هذا الحديث إلا من طريقه، ولو رواه من هو أحسن حالًا منه عن هؤلاء الجماعة ما قبل؛ وذلك أن الحديث يدل على أنه في هذه الطبقة وهي الطبقة المتأخرة من التابعين أو طبقة أتباع التابعين أنه مشتهر ثم رجع غريبًا، وهذه طريقة يعل بها الحديث، والأصل أن الحديث يبدأ غريبًا ثم ينتشر لا أن يكون منتشرًا مشهورًا ثم يصبح غريبًا، فهو غريب من حديث يزيد بن عياض مشتهر عن شيوخه، وهو يروي في هذا الموضع عن خمسة من الرواة: فيروي عن أبي بكر بن حزم، وعن ابنيه عبد الله و محمد، و عبد الله بن أسامة، ويروي عن ابن شهاب، وهذه استفاضة، ثم ينفرد بالرواية عنهم واحد، بل لو كانت حال يزيد بن عياض هي أحسن حالًا منه فكان من الثقات المتوسطين أو ربما كان من الكبار لرد حديثه؛ لأن هذا يخالف الاطراد في القاعدة، والاطراد في القاعدة أن الحديث إذا انتشر في بلد فإنه لا يرجع غريبًا، بل الأصل في ذلك أنه ينتشر زيادة لا أن يكون غريبًا، فكان حينئذ ذلك ردًا لهذا الحديث. ومن وجوه الإعلال: أن حديث عبد الله بن زيد عليه رضوان الله مخرج في الصحيحين في صفة صلاة الاستسقاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيها عدد التكبيرات وإنما فيها (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين) وذكر في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام أنها كصلاة الجمعة يعني: بدأ بالخطبة ثم بعد ذلك الصلاة، وهذه مسألة قد وقع فيها نزاع لاختلاف الأحاديث الواردة في هذا الباب، ويأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت