هذا الحديث أخرجه البيهقي رحمه الله في كتابه السنن من حديث موسى بن محمد بن عطاء عن الوليد بن محمد الموقري عن ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا.
وهذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث تفرد به موسى بن محمد بن عطاء وهو ضعيف الحديث وضعفه عامة الأئمة، بل بعض العلماء اتهمه بالكذب، وكذلك فإن هذا الحديث تفرد به الوليد بن محمد الموقري الذي يرويه عن ابن شهاب الزهري، وهنا في هذا الموضع علتان: العلة الأولى في الوليد، والعلة الثانية في تفرد الوليد عن ابن شهاب الزهري، وذلك أن ابن شهاب من أهل الرواية الكبار والحفظ والضبط وله أصحاب يقصدونه في أخذ حديثه عنه، وتفرد الضعفاء وأضرابهم بالرواية عنه دليل على أن هذا الحديث مما لا يحدث به الثقات، ومعلوم أن الرواة الكبار ما يخرجون للنقلة إلا ما يحمل أو ما يضبط عادةً ويدعون ما دون ذلك مما لم يضبط أو ورد فيه وهم فيجعلون ذلك لمن دونه، ولهذا الأحاديث المستفيضة الثابتة من جهة المعنى تجد الكبار ينقلونها عن ابن شهاب الزهري، وأما ما كان دون ذلك فإنهم لا يحدثون به ولا يخرجونه للكبار، وإنما ربما حدثوا به من دونه، وعادة الحافظ الراوية يخرج الحديث بحسب مقامات السامعين، فما يخرجه ابن شهاب للإمام مالك رحمه الله من مرويه يختلف عما يخرجه لمن دونه في المقام كحال الوليد بن محمد الموقري وغيره من الضعفاء، وكذلك من كان أحسن حالًا منه.