وكذلك أيضًا يعرف الطبقات فوجد مثلًا فتيا أهل الحجاز ثم وجد فتيا بصري ولكن هذا البصري متأخر هذا البصري في المائتين، لماذا ما قبل المائتين لا يوجد فيه ما يخالف هذا القول! فيعطيه ذلك انقداحًا على ترجيح مسألة على مسألة، لهذا نقول: إن أظهر ما يغفل عنه المتأخرون في أبواب العلل هو غفلتهم عن فقه رواة الأحاديث، لأن هؤلاء الرواة ولو كانت أسماء يترجم فيها في كتب التراجم على سبيل الاختصار إلا أن كثيرًا منهم فقهاء وفقههم في ذلك موجود وهو في متناول الأيدي في غالبه، وثمة مدونات في هذا كالمصنفات مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة، البيهقي، كتب ابن عبد البر، ابن المنذر، الموطئ، الإمام مالك، كذلك أيضًا في كتب التفسير كابن جرير، الطبري، وتفسير ابن المنذر، وتفسير عبد بن حميد، وتفسير البغوي وغير ذلك من كتب التفسير التي تعتني بتفسير الأثر وذكر أيضًا تفسير آيات الأحكام مما يقع في القرآن، فيوردون في ذلك جملة من أقوال السلف في هذا الباب، لهذا نقول: إن طالب العلم ما لم يجمع بين هذين الطريقين بمعرفة الرواية ومعرفة دراية الراوي فإنه يكون لديه قصور في هذا، وإذا أتم معرفة هذين البابين فإنه يكون من أهل النقد والإفصاح ببينة، لهذا أكثر الاستغلاق الموجود عند من يستعمل الحديث الفجوة التي تكون بينهم وبين فهم كلام النقاد الأوائل إنما تقع بهذا السبب، فتجد مثلًا كلام أبي حاتم أو كلام أبي زرعة أو كلام الإمام أحمد أو كلام مثلًا: يحيى بن معين وأضرابهم في حديثه ثم تلتمس في ظاهر أمرك سببًا للعلة فلا تجد سببًا، السبب، ففي هذا ثمة مساحة كبيرة هي مجهولة لديك ولكن هي محل اطلاع وهو جانب دراية الرواة وهو ما يلتمس من فقههم.