وهذا الحديث معلول بعدة علل، منها: علل إسنادية، ومنها: علل متنية، أما العلل الإسنادية فإن هذا الحديث تفرد به أبو جعفر المدني عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, و أبو جعفر المدني لا تعرف حاله، ومثل هذا المتن جليل القدر الذي تضمن حكمًا عظيمًا ينبغي ألا يتفرد به مثله، وهذه علة أخرى. إذًا: العلة الأولى: هي جهالة أبي جعفر المدني. العلة الثانية: هي تفرده بمثل هذا الخبر، وذلك أن الجهالة في ذاتها ليست علة يرد بها الحديث على الدوام، وإنما هي علة غالبة، ولكن قد يصحح أو يحسن الحديث وفيه راوٍ مقل أو مستور، وربما كان مجهولًا من جهة حاله؛ لاحتفاف جملة من القرائن بمرويه تدل على قبول الخبر، ولكن مثل هذا المعنى جليل القدر، فينبغي ألا يتفرد به مثله. و أبو جعفر المدني لا يعرف، وبعضهم قد جعله محمد بن علي بن الحسين الباقر وفي هذا نظر، ذكر ذلك بعض المحدثين، و أبو جعفر المدني يروي عن عطاء، وأما بالنسبة للباقر فله رواية عن أبي هريرة عليه رضوان الله. وهذا الحديث معلول بعلة أخرى إسنادية وهي العلة الثالثة: أنه وقع في إسناده اضطراب، فتارة يجعل من مسند أبي هريرة، وتارة يقال عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد رواه أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر المدني عن عطاء عن أبي هريرة، فجعله من مسند أبي هريرة، خولف في ذلك رواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد و النسائي من حديث هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير به، فجعله من مسند رجل صحب النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا إعلال.