ووجه الإعلال فيه مع أن الصحابي ثقة وعدل وإن كان مجهولًا: أن الأئمة يجعلون التردد في معرفة الراوي علامة على عدم ضبط الخبر، خاصة إذا كان فيه راو هو مظنة الإعلال، كحال أبي جعفر المدني، وأما إذا كان الراوي ثقة وبين الضبط في ذلك ووقع في اسم الراوي عنده شيء من الشك، فإن هذا مما يحمله العلماء عنه خاصة إذا كان ذلك نادرًا، وأما إذا كان ثمة علة كحال أبي جعفر وحاله خفية فينبغي أن تجمع القرائن لمثله، ويرد بذلك الخبر. ومن القرائن التي تؤيد أن هذا الحديث وقع فيه اضطراب من جهة إسناده بين مسند أبي هريرة ومسند رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: أن أبان بن يزيد العطار قد اختلف عليه فيه أيضًا, فرواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي يرويه عن أبان بن يزيد العطار به، وجعله من مسند أبي هريرة، ورواه غيره وهو يونس بن محمد عن أبان بن يزيد العطار وجعله من مسند رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام, وهذا اختلاف مما يدل على أن أبان بن يزيد العطار لم يرو الحديث على وجه واحد، وإنما رواه على الوجهين. وهذا يؤكد لنا أن الاضطراب ليس من أحد الرواة وإنما من أحد الرواة بعد أبي جعفر، وإنما هو من أبي جعفر، فيكون الاضطراب من رجل واحد؛ لأن الاختلاف جاء في سائر الرواة عن أبان بن يزيد العطار، كذلك عن غيره، وهذه العلة هي من القرائن التي يعل بها الحديث. وثمة علة رابعة في هذا: وهي أن في سماع يحيى بن أبي كثير لهذا الحديث من أبي جعفر المدني نظر، وإنما قلنا: فيه نظر؛ لأن أبا جعفر مجهول، وسماع الرجل الثبت المعروف من راو مجهول إذا لم يصرح بالسماع يحتاج إلى توقف؛ خاصة إذا كان الراوي ممن يوصف بالتدليس، ومعلوم أن يحيى بن أبي كثير ممن وصف بالتدليس.