فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 853

وثمة قرينة ينبغي أن يتنبه لها في أبواب العلل: وهي أن الراوي إذا كان مدلسًا وروى عن مجهول فقد أغلق الباب أمامنا بين التأكد من سماعه وإدراكه لأنه مجهول في ذاته، وهذا يجعل القرينة أقوى من جهة عدم سماعه. ويؤيد عدم السماع: أن الحديث جاء من وجه آخر من حديث يحيى بن أبي كثير، فذكر واسطة فيه، وذلك أن هذا الحديث جاء من حديث حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر، فجعل في هذا الحديث واسطة بين يحيى بن أبي كثير وبين أبي جعفر المدني، فدل على أن هذه الواسطة التي بين يحيى بن أبي كثير وبين أبي جعفر وهو إسحاق بن عبد الله. ويحيى بن أبي كثير ممن وصف بالتدليس، والتدليس يثبت بأمور، منها: أن ينص أحد الأئمة المعتبرين على أن هذا الراوي قد دلس في هذا الحديث ممن قارب زمنه، أو عرف حاله، أو وقف على شيء من مرويه وكتبه كالنقاد الأوائل: أحمد، و ابن المديني، و ابن معين، و البخاري، و مسلم، و أبي داود، و الترمذي، وأضراب هؤلاء الأئمة، فإن هؤلاء قد وقفوا على كثير من الوجوه وهم أضبط لصيغ السماع من غيرهم. ومن وجوه ثبوت التدليس أيضًا: أن يأتي الحديث من وجهين: وجه فيه واسطة، ووجه ليس فيه واسطة، وإذا جاء على الوجهين والراوي ممن وصف بالتدليس، فهذا قرينة على أنه دلس فيه. ومن القرائن أيضًا: أن أبا جعفر المدني رجل مجهول, ويروي عنه يحيى بن أبي كثير، ومثل هذا التنوع في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر المدني ورواية إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر المدني وعنه يحيى ممن لا يحتمل عن أبي جعفر المدني، وذلك أن أبا جعفر المدني لا يعرف بالرواية عنه إلا يحيى بن أبي كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت