الثالث من وجوه الإعلال: أن هذا الحديث يخالف الثابت عن رسول الله في الصحيح، ومعلوم أن قصة سهو النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور في حديث ذي اليدين أن الحديث في الصحيح وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام سها في صلاته فسلم من ركعتين في أحد صلاتي العشي وقيل: هي الظهر، وقيل العصر، فسلم النبي عليه الصلاة والسلام من ركعتين ثم أتى بالركعتين الأخريين، ثم سجد ثم رفع ثم سجد ثم رفع ثم سلم، وهذا هو الأصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرد عبد الله العمري في هذا الحديث عن نافع عن عبد الله بن عمر ومخالفته للثقات والأحاديث المستفيضة أيضًا منكر ويرد عليه.
الحديث الرابع وهو بهذا السياق: وهو حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد سجدتي السهو حينما صلى الرباعية ركعتين) ، يعني: في حديث ذي اليدين، هذا الحديث تفرد بروايته ابن شهاب الزهري يرويه عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة بن عبد الرحمن و ابن أبي خيثمة كلهم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث أخرجه الطبراني في كتابه المعجم، وجاء بنحوه عند النسائي في سننه الكبرى من حديث ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة و سعيد بن المسيب وابن أبي خيثمة كلهم عن أبي هريرة، هذا الإسناد ظاهره الصحة والسلامة ولكنه من نوادر أوهام ابن شهاب الزهري، ومع جلالته وفضله إلا أن العلماء من النقاد يتفقون على أنه أخطأ في هذا الحديث وخالف الرواة الثقات، ولهذا قد حكى ابن عبد البر رحمه الله الإجماع على تخطئة ابن شهاب الزهري في نفي سجود النبي عليه الصلاة والسلام للسهو، وممن جزم بالتخطئة مسلم رحمه الله في كتابه التمييز قال: أخطأ ابن شهاب وغلط، يعني: في هذا الحديث في نفي سجود النبي صلى الله عليه وسلم للسهو.