وأما بالنسبة لمعناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أن الإنسان إذا جاء إلى الصلاة والإمام على حال فيصنع كما يصنع الإمام، هذا لفظ عام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء تخصيصه في أحاديث أخر يأتي الكلام عليه، يعني: أنه إذا كان قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو كان بين السجدتين أو كان أيضًا جالسًا في تشهده الأخير، فإنه يفعل كما يفعل الإمام، وهذا لفظ عام، وإنما أوردنا هذا الحديث لأن هذه المسألة مما يحتاج إليها ويقع فيها نظر بعض الفقهاء في أن الإمام إذا كان في آخر صلاته، فيغلب على ظن الداخل للمسجد أن الإمام ينصرف في جلوسه هذا فلا يدخل معه انتظارًا لجماعة أخرى، ولكن نقول: إن السنة والدليل في ذلك على خلافه، وقد جاء في ذلك جملة من الأدلة منها الضعيف، ومنها ما هو محتمل.
الحديث الثاني: حديث معاذ بن جبل عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء أحدكم الصلاة والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام) ، هذا الحديث تفرد به الحجاج بن أرطأة لكن لا يرويه عن أبي إسحاق وإنما يرويه عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل عليه رضوان الله. وهذا الحديث أيضًا معلول بعدة علل: الأولى: أن الحجاج بن أرطأة تفرد به كما تفرد بالحديث السابق. الثانية: أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ومعلوم أن معاذ بن جبل عليه رضوان الله توفي مبكرًا، وقرينة ذلك أن هذا الحديث قد جاء من وجه آخر من حديث ابن أبي ليلى عن أشياخهم عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه الطبراني في كتابه المعجم، وهذا يؤيد القول بإرساله وعدم سماعه منه.