ثم أيضًا من وجوه الإعلال: أن المنهيات في هذا الحديث في نقرة الغراب وإقعاء الكلب جاء ذلك في أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متعددة وليس فيها توطين موضع في المسجد للصلاة، وهذا يدل على النكارة أن هذه اللفظة في توطين موضع في المسجد للصلاة أن مثلها لو جاء في سياق نقرة الغراب وإقعاء الكلب لو جاءت لحفظت من الوجوه الصحيحة، وإنما الوجوه الثابتة في هذا الحديث لم تأت هذه اللفظة جاءت من طريق تميم بن محمود وغيره كما يأتي الكلام عليه، فهذا يدل على نكارتها. وتوطين موضع في المسجد الذي ورد النهي فيه هنا هو أن الإنسان يكون له موضع في المسجد إما سارية، أو كرسي، أو سجادة يضعها في المسجد فجاء النهي في هذا، ومثل هذا ينبغي أن يستفيض النهي فيه لأنه يقع في أحوال الناس كثيرًا فلما لم يرد فيه دل على عدم ثبوته. وقد جاء في هذا حديث آخر: في مسند الإمام أحمد رحمه الله من حديث عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن هذه الثلاث المذكورة في حديث عبد الرحمن بن شبل. هذا الحديث حديث معلول أيضًا فإنه تفرد به عبد الحميد بن سلمة عن أبيه، وهو مجهول, وأبوه مجهول لا يعرف، والحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عثمان البتي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التفرد منكر؛ لأن عبد الحميد يروي عن أبيه وهو وأبوه مجهولان. ثم أيضًا أن أباه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه علة أيضًا؛ ولهذا نقول: إن هذا الحديث لا يعضد الحديث الثاني الذي تقدم معنا وهو حديث عبد الرحمن بن شبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لشدة إعلاله وذلك لتعدد العلل في طبقات متعددة منها: إسقاط الصحابي، ومنها: أن سلمة لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام، كذلك أيضًا فإن عبد الحميد بن سلمة مجهول لا يعرف.