فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 853

هنا لدينا اختصاص وينبغي أن نشير إلى هذا، أن مسألة اختصاص الراوي في بابه الذي يعتني به أن هذا قرينة على ضبطه لمرويه، فالقاضي الذي يروي حديثًا وهو ضعيف في حفظه يروي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمور القضاء في الحدود والتعزيرات ونحو ذلك، هو أضبط له من غيره. وهنا لدينا اختصاص بشر بن رافع إمام الصلاة، والحديث في الصلاة وهو في آمين، فيحتمل الاختصاص، كذلك المؤذن إذا كان راو من الرواة مؤذن والحديث في أحكام الأذان، فهذه قرينة على ضبطه لمثل هذا المروي لأنه من اختصاصه يؤذن في اليوم خمس مرات، فهذا محتمل لضبطه بخلاف الراوي الذي ليس من أهل الاختصاص فيروي حديثًا في غير بابه وهو ضعيف في حفظه، ولهذا تجد أن صاحب الصنعة أعلم بصنعته من غيره، ويعتني بالأحاديث المروية في هذا الباب. لهذا نقول: إن هذه القرائن دليل على تقوية حديث أبي هريرة في رفع المأمومين صوتهم بالتأمين، وهذا ظاهر، ولهذا نقول: إن علة حديث أبي هريرة عليه رضوان الله المرفوع محتملة الدفع، وذلك لهذه الأحوال المكتنفة للرواة، كذلك موافقة الراوي لمرويه وهو الذي تقدم معنا وهو الأثر الأول في هذا الباب، وهو ما جاء عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أنه كان مؤذنًا لمروان فقال: لا تسبقني بـ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، حتى أدخل في الصف، فكان يقول مروان: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، قال: فنسمع قول أبي هريرة: آمين يمد بها صوته. إذًا أبو هريرة مأموم لأنه مؤذن، فإذا مد صوته دليل على أن المأموم يجهر بآمين، فدل هذا على مشروعية الجهر بآمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت