فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 853

وكذلك ما جاء عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة وهي العلة الثانية في هذا الحديث والذي يرويه عن أبي هريرة عادة العلماء عليهم رحمة الله أنهم يتسامحون في المجهول أو المستور الحال إذا كان من طبقة متقدمة الذي يروون عن كبار الصحابة عليهم رضوان الله أو عن متوسطيهم، أبو عبد الله هنا مجهول الحال عرفنا أنه ابن عم أبي هريرة وهو دوسي واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في اسمه، إذًا فهو معروف عينًا، وأما بالنسبة للحال فالجهالة حينئذ موجودة وعدم معرفة حاله ظاهرة، ولكن لقرابته لأبي هريرة يحتمل أن يروي القريب عمن كان قريبًا له ويتفرد بالرواية عنه، هذا يحتمل في العادة، وأما تفرد الأجنبي عن عالم وهو مستور فهذا موضع شك خاصةً أن مثل هذا الحديث المرفوع ليس موجودًا عند أصحاب أبي هريرة الذي رووه مرفوعًا، فلدينا موقوف وذلك الموقوف من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عليه رضوان الله وذلك موقوف، وأما ما يتعلق بهذا الحديث المرفوع فهو من حديث أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة عليه رضوان الله. القرابات تختص بالروايات ما لا يختص بها غيرها كرواية الزوجة عن زوجها، أو الابن عن أبيه ولو كان الابن مستورًا، ولهذا العلماء يغتفرون في هذا الباب، العلماء يردون رواية المستور إذا لم يكن له صلة بشيخه وكلما علا الشيخ منزلةً فروى عنه الراوي من تلاميذه وكان مجهولًا كان ذلك أشد بالرد، وذلك أن هذا الإمام الكبير تروي عنه وأنت مجهول وهي رواية ينبغي أن تحمل هذا لا يقبل، وأين مثل هذه الرواية أن يحفظها غيره، لكن لو قيل: إن باب القرابة محتمل أن يختص بحديث ما لم يروه غيره، هذا بالنسبة لعلة رواية أبي عبد الله بن عم أبي هريرة. لكن بالنسبة لرواية بشر بن رافع النجراني وهو من أهل نجران وهو إمامهم في صلاتهم ومفتيهم كذلك، وإنما كلام العلماء عليه في روايته لا في ديانته، كلامهم في روايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت