الثانية: أن يوافق الثقات، فحينئذ نشترط لموافقة الثقات أيضًا تصريحه بالسماع مما ينفي تهمة التدليس، ولهذا نقول: إن تفرد بقية بن الوليد بهذا الحديث هو مما يعل به هذا الحديث. كذلك من علل هذا الحديث: رواية عيسى بن إبراهيم له، و عيسى بن إبراهيم قد تكلم فيه غير واحد ولا يحتج بحديثه. كذلك أيضًا من علله: تفرد علي بن زيد بن جدعان بهذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و علي بن زيد بن جدعان بن مرة التيمي الأئمة على ضعفه، وهناك من يعدله، إلا أن السابر لحديثه يجد أنه يتفرد بشيء ليس بالقليل من الأحاديث التي يرد بها، وتفرده بهذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله أيضًا هو من الأحاديث التي يرد بها من هذا الوجه، وهذا جاء عنه من وجه آخر أعني: علي بن زيد بن جدعان، قد روى هذا الحديث ابن حزم الأندلسي من حديث فضيل عن علي بن زيد بن جدعان به. وكذلك أيضًا من علله: أن سعيد بن المسيب وهو من الرواة الثقات المكثرين من الفقهاء أهل المدينة، ومثل هذا الحديث لا يتركه أهل المدينة بالرواية، فسعيد بن المسيب مع جلالته من جهة الفقه؛ جليل من جهة الرواية، وحديثه لا يترك، ولو كان هذا الحديث عنده لما تفرد به علي بن زيد بن جدعان بروايته بمثل هذا الوجه، ولو كان تفرد علي بن زيد بن جدعان بهذا الحديث أعني دون مرتبة سعيد بن المسيب لكان في ذلك أرفق من جهة الإعلال. ولهذا نقول: إن الراوي الضعيف إذا تفرد عن القوي من الرواة فهذا قرينة على الإعلال، وكلما كان التباين بين الطبقتين بين التلميذ والصاحب مع قوة الحديث كان ذلك أدعى إلى الإعلال، فمرتبة سعيد بن المسيب علية، ومرتبة علي بن زيد بن جدعان دنية من جهة الثقة، فلما كان التباين بينهما مع قوة الحديث هذا أصبح قرينة على رد الحديث ونكرانه عند الأئمة.