الحديث السادس: حديث الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يصلي بالناس فلما انفتل من صلاته قال: (أيقرأ أحد منكم القرآن؟ قالوا: نعم، قال: فإني أقول مالي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة إذ سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك) ، هذا الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، والإمام أحمد في المسند، وأبو داود في السنن من حديث الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وظاهر الإسناد الصحة، وذلك أنه يرويه الزهري وهو إمام من أئمة المدينة بالرواية بل إمام من أئمة الدنيا في الرواية، ويرويه عن ابن أكيمة و ابن أكيمة أيضًا من الثقات، وكان سعيد بن المسيب مع قربه من أبي هريرة يجلسه ويسمع حديثه عن أبي هريرة عليه رضوان الله، وهذا أيضًا من قرائن تقديمه وترجيحه، يروي ذلك عن أبي هريرة. وإنما وقع الخلاف في قوله: (فانتهى الناس عن القراءة بعد إذ سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، يعني: توقفوا عن القراءة خلف الإمام في الصلاة الجهرية، وعامة العلماء والجمهور يقولون: إن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري ليست من قول أبي هريرة، وهذا قول البخاري رحمه الله كما في كتابه التاريخ، وقول يعقوب بن سفيان، وقول الذهلي، وقول الخطيب البغدادي، وكذلك الخطابي، وغيرهم من الأئمة على أن هذه الزيادة مدرجة. ومن جوه الترجيح عندهم: أن الزهري من المعروفين بالإدراج فإنه يشرح اللفظ ويبينه، قالوا: وهذه قرينة على ترجيح الإدراج في هذا الحديث. ومن العلماء من يقول بأن هذه الزيادة هي من قول أبي هريرة ولها في ذلك حكم الرفع، والذي يظهر والله أعلم أن هذه الزيادة زيادة مدرجة، وذلك لعادة الزهري عليه رحمة الله بشرح الألفاظ وبيان المعاني، وربما ينقلها بعض أصحابه عنه ولا يبينون.