فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 853

ومن وجوه الإعلال أيضًا: أن البخاري رحمه الله قد أخرج في كتابه الصحيح ورواه أبو داود أيضًا في سننه موصولًا من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه، وهذا عند البخاري رحمه الله إعلال للمرفوع، ولدينا قرينة من صنيع البخاري رحمه الله وتقدم الإشارة إليها، وهي أن البخاري إذا أورد أثرًا موقوفًا عن صحابي من الصحابة وفي الباب حديث مرفوع لم يورده فهذا إعلال للحديث المرفوع، وهو إعلال أيضًا للحديث المرفوع الذي يخالفه وذلك أن إعلال الحديث الموقوف الذي يوافق هذا أن البخاري أصل شرطه في كتابه الصحيح أن يورد الأحاديث المرفوعة، فإن كتابه الجامع المسند الصحيح من سنن النبي عليه الصلاة والسلام فهو يورد الآثار تبعًا فلما أورد الحديث تبعًا ولم يورد الحديث المرفوع دل على أن الحديث المرفوع عنده معلول. ثم أيضًا الحديث الذي يخالفه وثمة أحاديث تخالف حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في هوي الإنسان إلى السجود، فلماذا قلنا بأن هذا الحديث أو هذا الأثر الموقوف يعل ما يوافقه وما يخالفه، ما يوافقه تقدم الكلام عليه، وأما ما يخالفه فلأنه رأى أن حديثًا موقوفًا أقوى من مرفوع في غير بابه. ولهذا نقول: إن الحديث المخالف له لو كان صحيحًا ما أورد الحديث الموقوف الذي يخالفه، وهذا الصنيع معروف عند الأئمة المتقدمين كحال الإمام أحمد رحمه الله حينما يسأل عن مسألة من المسائل أو فتيا فيقول: قال به ابن عمر، أو قال به ابن مسعود، ويوجد حديث مرفوع يخالف ما جاء عن عبد الله بن مسعود إشارة إلى أنه يعل الحديث المرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت