العلة الثانية: هي في سماع الحسن من سمرة عليه رضوان الله، وقد نفى سماعه غير واحد، قال ابن أبي حاتم: لم يثبت أو لم يسمع الحسن من سمرة وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال: منهم من أثبت السماع بإطلاق، ومنهم من قيده ببضع حديثه كحديث العقيقة، ومنهم من لم يثبته بإطلاق، ولكن نقول: إن رواية الحسن عن سمرة سماعه نادر، وهذا أحسن أحواله, وذلك أن سماع الحسن لو كان مشهورًا مستفيضًا لناسب أن يشتهر مع كثرة حديثه وله حديث عن سمرة ولو كان كله مسموع لو كان كل هذا الحديث مسموعًا لثبت سماعه منه واشتهار أخذه عن سمرة، ولكن الإشكال الذي يستشكل إذا كانت الرواية مثلًا ببضعة أحاديث خمسة أو ستة أو سبعة ولكن إذا اشتهرت وأصبحت عشرات فهذه روايات ينبغي أن يشتهر الراوي بالسماع خاصة من راوي لا يعد من المكثرين بالصحابة عليهم رضوان الله كحال سمرة عليه رضوان الله، ولهذا تجد العلماء من النقاد يقولون: لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب شيء، يعني: باب التسليمة الواحدة في الصلاة، نص على هذا أبو بكر البزار كما في كتابه المسند، و العقيلي كما في كتابه الضعفاء، وكذلك أيضًا البيهقي كما في السنن، ابن عبد البر رحمه الله كما في الاستذكار وغيرهم. وجزم بهذا ابن القيم رحمه الله أنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا أنه سلم تسليمة واحدة، ولكن عدم ثبوت شيء مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعني عدم ثبوت العمل عن الصحابة.