فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 853

فالذي يظهر لي والله أعلم أن الصحابة يجمعون على جواز التسليمة الواحدة، وأن الإنسان إذا سلم من صلاته تسليمة واحدة فقال: السلام عليكم ورحمة الله أن هذا تسليم صحيح وتنقضي الصلاة ولو لم يسلم الأخرى، صح هذا عن عائشة كما تقدم معنا ذكرنا أن حديث عائشة عليها رضوان الله جاء مرفوعًا وجاء موقوفًا, وأن الصواب فيه الوقف، فقد تقدم معنا أن الحديث المرفوع منكر, والصواب في ذلك الوقف لأنه من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة وهو أصح، صح أيضًا عن عبد الله بن عمر كما رواه عبد الرزاق في المصنف من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يسلم تسليمة واحدة، وهل هذا محل إجماع؟ نقول: نعم, إن التسليمة الواحدة محل إجماع، يعني: من جهة الإجزاء، وإجماع من جهة النقاد المتقدمين على أنها لا يثبت في ذلك شيء مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام، ونأخذ من هذا الإجماع أمورًا منها: أن التسليمة الثانية سنة بالاتفاق، وأن الانصراف يكون من التسليمة الأولى فقط، وأما التسليمة الثانية فيأتي بها الإنسان إتمامًا للسنة, ونأخذ من ذلك جملة من المسائل, وهي أن الإمام إذا سلم تسليمة واحدة عن يمينه ثم قام من له صلاة باقية، هل خالف الإمام إنما جعل الإمام ليؤتم به، أو لم يخالفه؟ نقول: الإمام هل قضى صلاته بهذه التسليمة أو لا؟ إذا أفتينا بأنه قضى صلاته ثم قام نقول: لم يسبق الإمام؛ لأن التسليمة الثانية هي تمام الانقضاء لمن جاء معه لمن تمت صلاته، وأما التسليمة الأولى فهي انقضاء الصلاة والفيصل بينه وبين من أراد أن يتم الصلاة، وكذلك أيضًا هي تحليل له ولمن معه ما حرم عليهم، ولهذا حكى أبو بكر بن المنذر عدم معرفة الخلاف بأن التسليمة الثانية واجبة، وأنهم يتفقون على أن التسليمة الأولى هي الواجبة والثانية ليست بواجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت