فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 853

الرابعة: تنكب أصحاب الأصول لهذا الحديث فلم يخرجه البخاري ولا مسلم، ولم يخرجه أيضًا أصحاب السنن الأربع، وإنما أخرجه الإمام أحمد عليه رحمة الله من وجه آخر في كتابه المسند من حديث علي بن زيد بن جدعان عن مطرف عن أبي ذر بنحو حديث أبي ذر السابق الذي أخرجه الدارمي، وهذا إسناد ضعيف، وذلك أنه قد تفرد بروايته عن مطرف علي بن زيد بن جدعان، وحديثه في ذلك مردود، والأئمة على تضعيفه. و علي بن زيد بن جدعان مع كونه عربي والعرب يحملون على القبول لحفظهم، إلا أن ذلك ليس على إطلاقه وهو قرشي، ومع ذلك يرد الأئمة حديثه، وفي تنكب الأئمة عليهم رحمة الله على ما تقدم في مثل هذا الحديث أمارة كذلك على رده. ولكن هل نقول: إن حديث علي بن زيد بن جدعان في روايته عن مطرف تعضده رواية الأحنف عن أبي ذر على ما تقدم التي تفرد بها محمد بن كثير؟ نقول: إن محمد بن كثير شديد الضعف، والحديث إذا كان فيه راوٍ شديد الضعف فإن الأئمة يجعلون وجوده كعدمه، ولو تعددت الطرق وتعدد الرواة، وذلك أن شدة الضعف غير مأمونة أن يكون ذلك اتحادًا في الطرق، فمخرج الحديث واحد وشديد الضعف ركب راوي مكان راوي، فأصبح بدلًا أن يكون إسنادًا واحدًا كان على إسنادين، وكلما قلت ثقة الراوي وارتفع عن مرتبة شدة الضعف فإن خلطه في ذلك يقل، خلطه في ذلك يكون في المتن في قلب بعض المعاني، وكذلك أيضًا ربما في بعض الرواة من غير تغيير الطبقة، أما شديد الضعف فهو الذي يقلب الأسانيد ويبدل الرواة حتى يغتر الناقد، أو ربما الناظر في الظاهر على أن بهذه الطرق، ويظن أنها طرق يشد بعضها بعضًا وليست كذلك. والعلماء عليهم رحمة الله في أبواب تقوية الأحاديث بمجموع الطرق معتبرة عندهم، ولكن يشددون في ذلك كثيرًا، على خلاف توسع المتأخرين الذين ينظرون إلى الأحاديث، فإذا وجدوا توافر الطرق وكثرة عددها مالوا إلى تحسينها ولو كان فيها ما فيها من المطروحين، والمتروكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت