فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 853

وإذا كان الصحابي من صغار الصحابة أو من متأخريهم ممن أسلم متأخرًا فخالط النبي عليه الصلاة والسلام السنة والسنتين أو الثلاث بخلاف المتقدمين، فهذا لا يطرح لأدنى علة، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام إنما قدم الخلفاء الراشدين كما تقدم في حديث العرباض وذلك لطول مخالطتهم له، وقدم صحبتهم معه، وإدراكهم لسنته ما لم يدركه غيرهم من معرفة صلاته، وخاصته في أمر، وسبر حاله، وطول معاشرته، فإن هذا نوع من الفقه، فنحن نسبر السنة المنقولة عن النبي عليه الصلاة والسلام حتى نفهم ما فهمه الواحد منهم في جلسات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يرونه ويرون حاله ويرون قيامه وشدته في بعض الأمور ولينه، وكذلك أيضًا حرصه على المداومة على أمر أو تخفيفه في المداومة عليه، فهم يدركون شيئًا لا ينص عليه. فإعلال الموقوف بالمرفوع ينبغي النظر إلى طبقة الصحابي، الطبقة المتقدمة العالية يطرح الموقوف ويرد لأدنى علة قادحة فيه، وأما إذا كان من طبقة متأخرة، فإنه لا يرد لأدنى علة إلا العلة التي يطرح بها الحديث ولا يقبل من جهة أصله، سواءً كان وجد مخالف أو لم يوجد مخالف، وإنما قلنا هذا لأن العلماء من جهة الأصل يتساهلون بالعمل بالموقوفات وذلك لأمور؛ لأن التشديد في المرفوع تشديد في الوحي، والتساهل في غير المرفوع تساهل في غير وحي، والكذب في المرفوع كذب على الوحي وكذب على المشرع، والكذب لو ورد على الموقوف ليس كذبًا على المشرع، فالإنسان لا يفعل ذلك تدينًا إذا فعل بالموقوف وإنما يفعلها استئناسًا، إذا تجرد من شيء مروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت