فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 853

وما جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله قريب من التشريع أكثر من غيرهم، وذلك لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في السنن وغيره قال: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالتمسك بسنتهم فهم أعلم الناس وأقربهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول عمر: هذا تطوع، يصلي المرء أو الإنسان منه ما شاء أمارة على رد ذلك التشريع، وأنه يرى السنية في ذلك على الدوام في ركعة وركعتين وثلاث أن هذا يستوي، وهذا يخالف ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر في قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بواحدة) ، والمعارضة في مثل ذلك يرد بها. بخلاف من جاء متأخرًا من الصحابة من صغارهم، فمخالفته للمرفوع الصريح عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعل بها صراحةً ويشدد في ذلك، وذلك لاحتمال ورود المخالفة مع القطع بعدم العلم في المخالفة، ولكن لعدم طول الصحبة لحال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما علا الصحابي منزلةً ومرتبة وقربًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خالف الحديث المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام وفيه أدنى علة، كانت العلة تلك طارحة لهذا الأثر الموقوف؛ لأن مثله يبعد أن لا يطلع عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت