فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 853

الثانية: أن هذا الحديث يرويه أبو سهيل نافع عم الإمام مالك عن عون بن عبد الله بن عتبة، وهذا الحديث لو كان عند عم الإمام مالك لما تركه الإمام مالك؛ لأن الإمام مالكًا يحيط بحديث أهل المدينة فكيف بحديث أهل بيته وأحاديث شيوخه، ومثل هذا من الأحاديث الأصول التي لا يتركها من هو دون الإمام مالك عليه رحمة الله لو كانت في المدينة، وما ترك الإمام مالك رحمه الله مثل هذا الحديث إلا لعدم ثبوته عنده. ومن قرائن الإعلال عند العلماء: أن الحديث إذا روي في بلد وفي الإسناد راو يتصل بأحد الثقات الحفاظ الكبار بسبب أو نسب، إما بالتلمذة، أو المشيخة، أو القرابة، أو من أقرانه، فهو في محيطه وهو قريب منه، والأئمة عليهم رحمة الله يستنكرون الأحاديث التي تكون بعيدة، لماذا لم يروها فلان وهو في البلدة الفلانية؟ فكيف والحديث قريب من عنده وفي بلده، أو ربما عند أهل بيته، ثم يدع مثل هذا ويروي عن الأبعدين، وكلما قرب الحديث الأصل المشهور العلم من إمام ثقة ثم لا يرويه، فهذا أمارة على علته. ومن القرائن أيضًا: إذا قرب منه الحديث مكانًا ثم لم يروه ويقول بخلافه في الفتوى، فهذا قرينة على الإعلال، فينبغي أن ينظر في الأسانيد وما يتصل بها وما يتصل بهم من الرواة الثقات، وينظر في البلد من كان حاضرًا في هذا البلد في هذه الحقبة هل يوجد راو كبير ضابط، ولماذا ترك مثل هذا الحديث، وهل يقول بهذه المسألة أو لا يقول بها! وسبب تركه لذلك، فهذا من الأمور المعينة على معرفة مواضع النكارة في الحديث. الثالثة: أن عون لم يسمع من عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وقد ذكر ذلك الدارقطني عليه رحمة الله. فهذا الحديث معلول بعدة علل، وقد تضافرت فيه فشدت من ضعفه، ولا يعتضد بغيره من الأحاديث السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت