فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 853

وهذا الحديث حكمنا عليه بالنكارة لوجوه: منها: أن هذا الآية ثبت نزولها في الصحيح في غير هذا الموضع, وذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله: (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وهو يصلي ووجهه إليها يومئ إيماء، قال: فأنزل الله: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [البقرة:115] ) ، وهذا الحديث حديث ثابت وهو في الصحيح، وهذا من أمارات نكارة الحديث. ثم أيضًا يؤيد القول بالنكارة وإن كان هذا لا يقوى منفردًا على الإنكار باعتبار أن الآية قد تثبت نزولًا في موضعين، ولكن يؤيد ذلك: أن هذا الحديث تفرد به أشعث بن سعيد وهو ضعيف الحديث، بل قال بعض العلماء: إنه يكذب، كما قال ذلك هشيم. وأشعث بن سعيد تفرد بهذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله، و أشعث بن سعيد تركه غير واحد من الرواة من الأئمة من النقاد كالإمام أحمد وغيره وهو ضعيف عند عامتهم، وله ابن يصدقه بعض الأئمة وهو سعيد بن أشعث بن سعيد السمان يتكلم عليه بعض العلماء بالتعديل، ولكن أشعث بن سعيد السمان وولده وهو ممن لا يحتج به وحديثه مطروح. كذلك فإن له مفاريد يتفرد بها مما لا يحتج بها، بل إن الإنسان لو سبر حديث أشعث بن سعيد فإنه يقف على الأحاديث ولا يمكن أن يقول بصدق أشعث فهو قريب من الطرح والاتهام، وكذلك فإنه يروي هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله، و عاصم بن عبيد الله ضعيف الحديث وقد لينه وحكم عليه بسوء حفظه غير واحد من الأئمة. وكذلك أيضًا: فإن هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه، وقد قال غير واحد: إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، كما قال ذلك البيهقي رحمه الله في كتابه السنن، قال: و محمد بن سالم أبو سهل، و محمد بن عبيد الله العرزمي ضعيفان، و أشعث بن سعيد لا يحتج به، قال: وليس في هذا الحديث إسناد ثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت