ومن العلل وهي أشدها: أن هذا الحديث يرويه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل، وممن يروي عن عبادة بن نسي محمد بن سعيد المصلوب الكذاب ويظن أن في مفاريد عبادة المنكرة دخول المصلوب فيها، ولهذا يقول ابن رجب رحمه الله في فتح الباري: ولعل هذا الحديث من حديث المصلوب عن عبادة بن نسي وذلك أنه يروي عنه، يقول: وقد دخل في حديثه فيه حديث مشابه له وهو حديث التنشف بعد الوضوء، يرويه محمد بن سعيد المصلوب أيضًا عن عبادة بمثل هذا، ودلس ولم يذكر وذلك؛ لأن هذا الحديث يجري من جهة التشريع العام وفق الأصول، وذلك أن فيه حثًا على التكبير وإن كانت الصياغة في ذلك يتحفظ فيها من جهة الأمر ومن جهة ابتدائه، لأنه كان يأمرهم بالتكبير إذا غدوا إلى الصلاة، يعني: أنه إذا كان التكبير قبل ذلك فإنه لا يأمر به وذلك بعد تمام رمضان ورؤية هلال العيد، أو أن يكون ذلك بعد غروب الشمس حتى في يوم النحر إذا غربت الشمس من يوم عرفة فإن الناس ستستقبل في ذلك العيد، فهل يبتدئ التكبير من تلك الليلة أم من الغدو! هذا هو موضع إيراد هذه الأحاديث، وتحديد الموضع في التكبير والفصل فيه ابتداءً وانتهاءً لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جاء ذلك عن بعض الصحابة، فقد صح عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى وجاء عن علي بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود، وأصح الوارد في ذلك هو عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضًا عن جماعة من التابعين. ونستطيع أن نقول: إن التكبير لصلاة العيد متفق على استحبابه عند الصحابة، وإنما الخلاف في توقيته، ونحن أوردنا هذه الأحاديث التي فيها التكبير إما أن يكون في الغدو وإما أن يكون من الليل وبينا الكلام عليه.