فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 853

وفي هذا الحديث الأمر بالإتيان بالصلاة على فعل الإمام، ولكن نقول: إن هذا الحديث تفرد به يحيى بن أبي سليمان ولا يحتج به، وقد أعل هذا الحديث غير واحد من الأئمة كالدارقطني و البيهقي، و يحيى بن أبي سليمان منكر الحديث كما قال ذلك البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ، وكذلك ضعفه غير واحد من الأئمة، وهو مقل الرواية، ولهذا بعض العلماء يحكم عليه بالجهالة والستر. والراوي إذا كان مقل الرواية وليس بمشتهر بالحديث، فهو على قاعدة المحدثين مجهول، إذا كان لدينا متن نستطيع أن نقيمه به وتفرد به أمكننا أن نحكم عليه وأن نخرجه من دائرة الجهل بحاله إلى دائرة العلم ولو جهلنا عينه. ولهذا نقول: قد نعرف الحال مع جهالة العين وهذا قليل، وأما من يجعل معرفة جهالة الحال تابعة للعين فهذا ليس على إطلاقه، بل نقول: إن الأصل أن الراوي إذا كان مجهول العين فإنه تبعًا لذلك يكون مجهول الحال، وقد يكون مجهول العين ونعرف حاله من جهة حفظه، وأما ما يتعلق بغير ذلك فلا يعنيهم لأننا نتكلم من جهة ضبط الرواية والثقة والعدالة. والراوي إذا روى حديثًا فنعرف حاله بأمرين: الأول: ننظر في كلام الأئمة الذين قابلوه أو عرفوا حديثه فنقدوه، ولهذا ما كل الرواة الذين يحكم عليهم الأئمة التقوا بهم، إما أن حدثوا عن أناس رأوهم فنقدوهم، فعرفوا أن فلانًا يكذب وهذا يعرف إما بكذبه مع الناس أو يحتمل أن يكذب في الكلام على النبي عليه الصلاة والسلام. الثاني: لم يروا ولم يسمعوا أحدًا تكلم به بعينه ولكن نظروا في حديثه، فقالوا: هذه الأحاديث لا يرويها شخص ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت