ثانيًا: أن يرويه فقهاء أصحابه عنه مما يدل على تعدده وانتشاره، كما يروى عن عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب، جاء القول عن عمر بن الخطاب أو عن ابن عباس ولكن لا ندري هل فعله في ملأ أم لم يفعله في ملأ، لكن رواه عنه أربعه من أصحابه متعددون بحسب خبرة الناظر والفقيه، هذا من المدينة، وهذا من مكة، وهذا من البصرة، وهذا من الكوفة، تعددت المدارس دل على الاستفاضة، وهذه قرينة على ذلك، ولهذا نستطيع أن نقول: إنه روي عن فلان ولا مخالف له. ثالثًا: أن يكون العمل المروي عن أحد من الصحابة يمس أمر الناس في حياتهم وهو صاحب أمر فيهم كقضاء عمر، إذا قيل قضى عمر بكذا يعني: للناس، ولا مخالفه له من الصحابة، كالقضاء في أمور البيع والشراء وأمور الزكاة، زكاة ما يتعلق بالتجارة، أو الزراعة، أو العسل، أو الخيل، وغير ذلك من الأمور التي تتعلق بأمور الناس. كذلك أيضًا ما يتعلق بالعقوبات، فمثل هذه تشتهر وتستفيض، وليست أعمالًا فردية كفعل الإنسان في صلاته، من قيام الليل، أو في طعامه في أكله أو نحو ذلك، فلا يقال: إن هذا يشتهر لأن الإنسان ربما يفعلها مع واحد أو اثنين. رابعًا: أن الصحابي إذا روي عنه قول وثبت أن هذا القول مبكرًا لديه، وذلك أن من يرويه عنه كبار أصحابه، وذلك أن يرويه أحد الكبار ثم يرويه متأخر من صغار أصحابه، فدل على أنه يرويه عن ثلاثين أو أربعين سنة وهو على هذا القول، يعني: هذه الفتيا ما جاءت في آخر حياته، بل كانت موجودةً عنده على ثلاثين أو أربعين سنة، فهذه قرينة على الاشتهار والاستفاضة. وهذه القرائن بعضها أقوى من بعض. فالأصل في ما جاء عن الصحابي أنه ليس بإجماع إذا لم يعرف له مخالف، إلا لوجود قرينة تدل على الاشتهار، وهذا ما رجحه الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم.