وأما الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تذكر الجنابة وهو في الصلاة فهي أحاديث معلولة، وبعضهم يجعل الأحاديث الواردة في ذلك عدة حوادث وليست حادثة واحدة، وذلك جمعًا بين الروايات، نقول: لو كانت المخارج متعددة لأمكن ذلك، فالحديث وإن تعدد لفظه فهو من حديث أبي هريرة وظاهر سياقه أنه قصة واحدة، ولهذا الذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم في تذكره للجنابة تذكرها قبل تكبيرة الإحرام ولم يدخل في صلاته، والذي يفرع عليه الفقهاء في المسائل وهي: أن الرجل إذا دخل الصلاة وكان على غير طهارة ثم انفتل، هل انفتاله في ذلك ورجوعه إليهم ينيب واحدًا أم يتوضأ ويرجع وهم على ما هم عليه؟ هم يبنونه على هذا. نقول: النبي أمرهم بالانتظار لأنه لم يكبر بهم، وأما إذا كبر الإنسان وهو على غير طهارة فحينئذ نقول: إن علم بحاله وعلم الناس به، إما أن يقدموا واحدًا يصلي بهم ويكمل الصلاة، أو يكملون فرادى ولو قدموا واحدًا هو الأفضل. وأما إذا طرأ النقض على صلاة المصلي فهل يخرج ويتوضأ ويرجع ويبني على ما مضى من صلاته. نقول: هذا جاء عن عبد الله بن عمر أنه كان يخرج ثم يبني على صلاته، وروي ذلك أيضًا مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خلاف قول الجمهور أن الإنسان إذا انتقض انتقضت صلاته ويستأنف من جديد.