فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 853

جاء الحديث مرفوعًا من وجوه أخرى: أولها: جاء من حديث أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، جاء تارةً مرفوعًا، وتارةً موقوفًا، يرويه شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، واختلف فيه على شعبة بن الحجاج على وجهين: تارةً بالرفع، وتارةً بالوقف، المشهور من أصحاب شعبة يروونه موقوفًا من غير ذكر هذه الزيادة وهذا أصح، وقد أعل الرفع في رواية شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري الدارقطني رحمه الله في كتابه العلل. وجاء عند ابن ماجه والترمذي في كتابه السنن من حديث السعدي يرويه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، ولكن السعدي في ذلك ضعيف الحديث، فلا يثبت عن أبي نضرة، ولهذا الأئمة يعلون الرفع في هذا، أعله البخاري رحمه الله، و الدارقطني، وابن عدي في كتابه الكامل، ولا يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن وجوه الإعلال لهذا الحديث ولحديث أبي هريرة وكذلك أيضًا للزيادة في حديث عبادة بن الصامت الذي تفرد بها معمر: أن هذا المعنى مع تعدد هذه الطرق لم يخرج البخاري رحمه الله تعالى شيئًا في كتابه ما ينصر ذلك ويؤيده، فهذا قرينة على رده، بل يروي البخاري رحمه الله ما يخالف ذلك، ومعلوم أن قراءة الفاتحة إذا قلنا بالركنية فهي ركن في كل ركعة من ركعات الصلاة، وإذا قلنا بأن القراءة في الصلاة الزيادة على الفاتحة في ذلك، ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ بالفاتحة وبسورة، جاء أيضًا في الصحيح أنه يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب، يعني: أنه لم يزد عليها وهذا أمارة على إعلال تلك الأحاديث الواردة في باب الزيادة؛ لأن ما وجب في الركعتين الأوليين فإنه يكون واجبًا وركنًا أيضًا في الركعتين أو الركعة التي تليها؛ لأن الأمر يتعلق بالركعة على سبيل الانفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت