فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 853

فمن وجوه البحث عند الكلام على الأحاديث: أن ينظر طالب العلم إلى الإسناد وتسلسله وتركيبه بلدانًا، الغالب في نظر طلاب العلم في الأحاديث أنه ينظر في الإسناد لا يهمه من الراوي إلا الثقة والسماع، هذا أمر يشتهر الأخذ بهما أنه ثقة وسمع منه، ما عدى ذلك يضعف في ذلك عند البحث والنظر بحسب اهتمام الطالب أو الناقد بل نقول: ينبغي أيضًا أن ينظر إلى بلدانهم في أي بلد جاء، هل هم أكثر من بلد، وفي أي بلد مر، وكذلك هل ينتسبون إلى بلد واحد، وإذا كان إلى بلد واحد ما الذي جعله لا يوجد عند بقية البلدان، ثم احتمال تفرد أهل البلد بوجه صحيح هل يناسب قبول ذلك المتن أم لا، كما جاء هنا قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب فما زاد) ، مثل هذا مما يتفرد به البصريون عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومن وجوه القول بذلك: أن ننظر في فقه البصريين هل يوجد من يقول بالزيادة على القراءة بالفاتحة أم لا، وهل يفتون بذلك أم لا؟ إذا وجدنا أنهم لا يفتون بذلك هذا دليل على أنهم يطرحون الحديث ولا يقولون به، ولهذا نقول: إن قرائن الإعلال ربما لا يجدها طالب العلم منصوصةً أمامه، وإنما ينظر إليها في مواضع ينقدح في ذهنه في عدة قرائن، منها ما يتعلق في البلدان، ومنها ما يتعلق في معنى الحديث، وما يتعلق بفقههم ورأيهم، ومنها ما يتعلق بقوة الإسناد، وعدم مناسبة تركيبة الإسناد للمتن. ورواية همام عن قتادة أمتن من رواية قتادة عن أبي نضرة، ثم إن قتادة موصوف بالتدليس وهو أقرب إليه بهذا الأمر، ثم أيضًا أن هذا الحديث لو كان عند أبي سعيد الخدري وكذلك عند أبي نضرة بهذا اللفظ لرواه عنه أصحاب له كثر يروون مثل هذا الحديث ولا يدعونه، وقتادة من الثقات ومن الفقهاء البصريين، لكن روايته عن أبي نضرة ليست بتلك الوفرة التي تناسب أن يتفرد ثقة وصف بالتدليس بمثل هذا الحديث قد خولف من وجه آخر بوقفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت