فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 853

كذلك من قرائن الإعلال: أن الحديث لم يكن إسنادًا واحدًا، فإنه لو كان إسنادًا واحدًا لاحتمل قبوله، لأنه يرويه ابن عن أبيه وأب عن أبيه, وهذه الدائرة عند العلماء في الغالب لا ترد للتفرد، لأنه إذا لم يتفرد الابن عن أبيه فمن يتفرد، ولكن شاع عند الأبناء والذرية، فلما شاع دل على أنه نقل واستفاض ولم يكن بين فرد عن فرد، ولهذا نطلب فيه التشديد. فالحديث المرفوع الذي يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام في معنى جليل يحتاج إلى إسناد قوي، ونعله بالتفرد إلا إذا كان ثمة دافع خصيصة بين راو عن راو آخر، كأن يروي الابن عن أبيه والأب عن أبيه، فهذا مما يدفع التفرد في كثير من الأحيان، لكن لما يشيع عند الأبناء، فيرويه مثلًا: عبد الله بن عمار وحفص وعمر كلهم عن آبائهم جماعة عن أجدادهم عن سعد القرظ، يعني: أنه مستفيض عند هذه العائلة، ألا يوجد من يعتني بأمثال هذه الروايات عن سعد القرظ وهو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا من وجوه الإعلال في الإسناد. وأما المتن في ذاته فليس بمعلول، وقوة المتن تضعف الإسناد، والإسناد هو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن، والمتن هو ما يعتمد عليه. السلسلة إذا كانت ضعيفة هل تستطيع أن تجر بها حجارة كبيرة؟ لا تستطيع، إذًا: إذا ضعفت ضعف الإسناد لديك تنقطع، إذًا لا تقبل هذا إذا لا يحمل، إذا قوي الإسناد لديك حمل، ولهذا سلسلة سعد القرظ في رواية آبائه عن أبنائه قوية لا تحمل هذا المتن. إذًا: هي سلسلة ضعيفة، وهذا المعنى العظيم يحتاج إلى سلسلة عظيمة، ويأتي الإشارة إلى هذا المعنى بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت