هذا الحديث رواه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث منكر، وقد تفرد به مروان عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب، و مروان متهم بالتدليس، و عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي في حديثه لين ووثقه بعض الأئمة كعلي بن المديني رحمه الله، ومنهم من ضعفه كيحيى بن معين، وتفرده في هذا الحديث منكر، وذلك أنه روى الحديث ولم يحفظه على وجهه، والسبب في ذلك أن هذا الحديث فيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قبل العيد وبعدها، ومثل هذا لو كان من النبي صلى الله عليه وسلم لنقل واشتهر من جهة الإسناد، ومنها كذلك أن هذا الحديث جاء من وجه آخر ولكنه لم يقل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة قبل العيد ولا بعده) ، إنما قال: (لم يصل قبل العيد ولا بعدها) ، فحكى ذلك من ترك النبي عليه الصلاة والسلام لا من نهيه، فوهم فيه فرواه نهيًا وهو في الحقيقة تركًا، وقد جاء ذلك عند الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا، ولم يصل قبلها ولا بعدها شيئًا) ، وهذا هو الصحيح؛ لأنه يوافق حديث عبد الله بن عباس في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبل العيد ولا بعدها شيئًا) ، فيما رواه سعيد بن جبير عنه، وأما رواية الطائفي في هذا فمنكرة؛ لأنه روى الحديث بوجهين، والراوي إذا روى الحديث بوجهين: وجه يوافق فيه الثقات، ووجه يخالف فيه الثقات فينكر الوجه الذي يخالف فيه الثقات، وكذلك فإن الراوي إذا روى الحديث بوجهين يختلفان في الحديث من جهة المعنى فإن هذا أمارة على ضعفه، ووهمه في الحديث وغلطه فيه، كحال عبد الله بن عبد الرحمن في هذا الحديث فإنه روى الحديث بوجهين،