ولهذا نقول: لابد من النظر إلى عدد مرويات الراوي، وأين توجد مروياته؟ لابد من النظر فيها في كتب المسانيد فننظر فيها ونجمع وننظر كم له من الحديث: خمسة، ستة، سبعة، ننظر فيها واحدًا واحدًا هل روى حديثًا منكرًا؟ وكيف نعرف الحديث المنكر؟ هل هذا الحديث معناه مستقيم جاء به الثقات، وجد في حديثهم، لم ينفرد بمعناه فروى الكبار هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ولو بصياغة ولفظ آخر؟ يعطيك مؤشرًا لعدالته إذا مررت عليها كلها، ولكن أصعب مواضع اختبار عدالة المجهول إذا كان ليس له إلا مروي واحد. ولهذا نقول: إن عدد مرويات الراوي من قرائن تقوية المجهول ومعرفة عدالته، ولهذا تجد بعض النقاد يتكلم على راو يروي عنه واحد فتجده يقول: هذا ثقة، ثم تجده في راو يروي عنه ثلاثة وينص على أنه روى عن ثلاثة ثم يقول لك: مجهول وحديثه مردود، إذا أردت أن تتعامل معه بعملية حسابية سيشكل لديك هذا وربما تخطئه بناءً على القاعدة التي عندك، ونقول: إن القاعدة في عدد الرواة هي قرينة من القرائن لا كلها، بل قد تضعف في بعض المواضع عند وجود قرائن أقوى منها، بل ربما وهو مجهول تتهمه بالكذب ولو روى عنه ثلاثة، كأن يروي مجهول عنه ثلاثة حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام يلوح الكذب عليه ولا يوجد فيه متهم في هذا الحديث إلا هو، ولهذا تجد الأئمة رحمهم الله يأتون على بعض الرواة المجهولين ويقولون: هذا كذاب، ولا تجد له إلا هذه الرواية، وليس لا إلا راو واحد وهو مجهول فكيف يجزمون أنه كذاب؟ جزموا بذلك ولو روى عنه ثلاثة وروى عن شيخه شيخ واحد لأنه روى حديثًا مختلقًا فنجزم فيه، فجزمهم فيه ليس ناتجًا عن كونهم وقفوا عليه بعينه ولا هم رأوه ولا أحد حدث عنه وقال: إنه حدثني وكذب علي واستفصلت من أحد ولم يرو عنه، ولا كذبه شيوخه ولا تلامذته وإنما روايته التي كذبته.