هذا الحديث أخرجه الدارقطني في كتابه السنن من حديث يحيى بن زكريا عن الأعمش سليمان بن مهران عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث تفرد به يحيى بن زكريا يرويه عن سليمان الأعمش ولم يوافق على رفعه، خالفه في ذلك الثقات من أصحاب سليمان الأعمش، خالفه في ذلك سفيان الثوري كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف يرويه سفيان الثوري عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله من قوله. وكذلك أيضًا خالفه في ذلك زائدة يرويه عن الأعمش به وجعله موقوفًا، وهذا قد رواه الطبراني، وكذلك أيضًا خالفه في ذلك عبد الله بن نمير يرويه عن الأعمش به وجعله موقوفًا أخرجه ابن المنذر، وكذلك أيضًا قد أخرجه الطبراني من وجه آخر من حديث الحجاج عن سليمان الأعمش عن عمارة بن عمير، وهذه متابعة لشيخ الأعمش وهو مالك بن الحارث يرويه الحجاج عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود، فكانت متابعة في ذلك لمن رواه عن الأعمش وجعله موقوفًا، ومتابعة أيضًا لمالك بن الحارث وهو شيخ سليمان الأعمش وجعله موقوفًا وهذا الصواب. رجح الوقف في ذلك جماعة من الحفاظ كالدارقطني و البيهقي، وكذلك أيضًا ابن رجب رحمه الله وغيرهم، ولا يصح الحديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيى بن زكريا ويسمى يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب وقد ضعفه الدارقطني وهو مقل الحديث، وهو قليل الرواية، وهو كوفي، ومن خالفه ممن رواه عن سليمان الأعمش كوفيون وهم أبصر الناس بحديث الأعمش، من هؤلاء سفيان الثوري وهو من أئمة الحفظ والفقه والمعرفة، فقد خالفه وجعله موقوفًا، وكذلك عبد الله بن نمير، و زائدة، و الحجاج، وأقلهم مرتبةً منفردًا أقوى من يحيى بن زكريا.